العيني

195

عمدة القاري

الرفع ولا يجوز ذلك إلاَّ إذا جعل أن مخففة من المثقلة . وقال البيضاوي : المعنى إذا لم يكن في الأرض خليفة فعليك بالعزلة والصبر على تحمل شدة الزمان ، وعض أصل الشجرة كناية عن مكايدة المشقة ، كقولهم : فلان يعض الحجارة من شدة الألم ، أو المراد اللزوم كقوله في الحديث الآخر : عضوا عليها بالنواجذ . قوله : وأنت على ذلك أي : على العض الذي هو كناية عن لزوم جماعة المسلمين وإطاعة سلاطينهم ولو جاروا . وفيه : حجة لجماعة الفقهاء في وجوب لزوم جماعة المسلمين وترك القيام على أئمة الحق لأنه أمر بذلك ولم يأمر بتفريق كلمتهم وشق عصاهم . واختلفوا في صفة الأمر بذلك ، فقال بعضهم : هو أمر إيجاب بلزوم الجماعة وهي السواد الأعظم ، واحتجوا برواية ابن ماجة من حديث أنس مرفوعاً : إن بني إسرائيل افترقت على إحدى وسبعين فرقة ، وإن أمتي ستفترق على ثنتين وسبعين فرقة ، كلها في النار إلاَّ واحدة وهي الجماعة ، وقال آخرون : الجماعة التي أمر الشارع بلزومها هي جماعة العلماء ، لأن الله عز وجل جعلهم حجة على خلقه وإليهم تفزع العامة في دينها وهم تبع لها وهم المعنيون بقوله : إن الله لن يجمع أمتي على ضلالة . وقال آخرون : هم جماعة الصحابة الذين قاموا بالدين ، وقال آخرون : إنها جماعة أهل الإسلام ما داموا مجتمعين على أمر واجب على أهل الملل ، فإذا كان فيهم مخالف منهم فليسوا مجتمعين . وقال الإمام أبو محمد الحسن بن أحمد بن إسحاق التستري في كتابه افتراق الأمة أهل السنة والجماعة فرقة ، والخوارج خمس عشرة فرقة ، والشيعة ثلاث وثلاثون ، والمعتزلة ستة ، والمرجئة اثنا عشر ، والمشبهة ثلاثة ، والجهمية فرقة واحدة ، والضرارية واحدة ، والكلابية واحدة ، وأصول الفرق عشرة أهل السنة والخوارج والشيعة والجهمية والضرارية والمرجئة والنجارية والكلابية والمعتزلة والمشبهة ، وذكر أبو القاسم الفوراني في كتابه فرق الفرق إن غير الإسلاميين : الدهرية والهيولي أصحاب العناصر الثنوية والديصانية والمانوية والطبائعية والفلكية والقرامطة . 12 ( ( بابُ مَنْ كَرِه أنْ يُكَثِّرَ سَوادَ الفِتَنِ والظُّلْمِ ) ) أي : هذا باب في بيان من كره أن يكثر من الإكثار أو من التكثير . قوله : سواد الفتن والظلم أي : أهلهما ، والسواد بفتح السين المهملة وتخفيف الواو الأشخاص . 7085 حدّثنا عبْدُ الله بنُ يَزِيدَ ، حدثنا حَيْوَةُ وغَيْرُهُ قالا : حدّثنا أبُو الأسْوَدِ . وقال اللّيْثُ : عنْ أبي الأسْوَدِ قال : قُطِعَ عَلى أهْلِ المَدِينَةِ بَعْثٌ فاكْتُتِبْتُ فِيهِ ، فَلَقِيتُ عِكْرِمَةَ فأخْبَرْتُهُ ، فَنَهاني أشَدَّ النَّهْي ثُمَّ قال : أخبرَني ابنُ عبَّاسٍ أنَّ أُناساً مِنَ المُسْلِمِينَ كانُوا مَعَ المْشْرِكِينَ يُكَثِّرُونَ سَوادَ المُشْرِكِينَ عَلى رسولِ الله فَيأتِي السَّهْمُ فَيُرْمَى فَيُصِيبُ أحَدَهُمْ فَيَقْتُلُهُ أوْ يَضْرِبُهُ فَيَقْتُلُهُ فأنْزَلَ الله تعالى : * ( إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِى 1764 ; أَنفُسِهِمْ قَالُواْ فِيمَ كُنتُمْ قَالُواْ كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِى الاَْرْضِ قَالْو 1764 ; اْ أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُواْ فِيهَا فَأُوْلَائِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَآءَتْ مَصِيراً ) * انظر الحديث 4596 مطابقته للترجمة ظاهرة . وعبد الله بن يزيد من الزيادة المقري ، وحيوة بن شريح التجيبي . والحديث مضى في التفسير عن عبد الله بن يزيد أيضاً . وأخرجه النسائي في التفسير عن زكريا بن يحيى . وأبو الأسود محمد بن عبد الرحمان الأسدي يتيم عروة بن الزبير . قوله : وغيره قال صاحب التوضيح قيل : المراد به ابن لهيعة ، وقيل : كأنه يريد ابن لهيعة فإنه رواه عن أبي الأسود محمد بن عبد الرحمان وقد رواه عنه الليث أيضاً وقال الكرماني ويروى : وعبدة ضد الحرة والأول أصح . قوله : قطع على أهل المدينة بعث أي أفرد عليهم بعث بفتح الباء الموحدة وهو الجيش ، ومنه كان إذا أراد أن يقطع بعثاً . قال ابن الأثير : أي يفرد قوماً يبعثهم في الغزو ويعينهم من غيرهم . قوله : فاكتتبت فيه على صيغة المجهول . قال الكرماني : وبالمعروف يقال : اكتتبت أي : كتبت نفسي في ديوان السلطان . قوله : يكثرون من الإكثار أو التكثير . قوله : فيرمى أي : فيرمى به ، ويروى كذلك ، قيل : هو من القلب والتقدير